السيد محمد سعيد الحكيم
114
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)
وحينئذٍ نقول : إن رجع نفي الولد إلى قذف أمه بالزنى توقف انتفاء الولد وسقوط حد القذف عن الزوج على اللعان ، لكن لا يشترط حينئذٍ أن يدعي معاينة الزنى منها ، بل يكفي فيه أن يدعي عليها أنها حملت به من الزنى . وإن لم يرجع إلى قذف الام بالزنى - لاحتمال وطئها من قبل الغير شبهة أو مكرهة ، أو إدخال مني الأجنبي في فرجها من دون أن يطأها - انحصر نفي الولد بإقامة البينة على ما يمنع من تولد الولد منه ، فإن لم يتيسر له ذلك تعين لحوق الولد به ظاهراً وإلزامه به ، نعم له وعليه فيما بينه وبين الله تعالى أن لا يجري عليه أحكام ولده لو علم بعدم تولده منه ، كما لو علم من نفسه أنه كان عقيماً أو أنه لم يطأ المرأة وطءً يقتضي إلحاق الولد به أو غير ذلك . ( مسألة 171 ) : قذف الزوجة بالزنى بمجرده لا يقتضي نفي الولد ، سواءً أشهد على زناها أم أقرت به أم تلاعنا ، بل يلحق الولد به لأنه صاحب الفراش ، ويتوقف انتفاء الولد منه على أن يدعي أنها حملت بالولد من الزنى ، ويلاعنها على ذلك . ( مسألة 172 ) : يشترط في المتلاعنين البلوغ ، والعقل ، وأن يكونا زوجين زواجاً دائماً مع الدخول ، كما يشترط في الزوجة الملاعَنة أن لا تكون خرساء أو نحوها ممن لا تستطيع الكلام ، وقد تقدم في السبب الرابع من أسباب تحريم النكاح أن قذف الخرساء ونحوها موجب لتحريمها وإن لم تلاعن . ( مسألة 173 ) : صورة اللعان أن يشهد الزوج القاذف أربع شهادات بالله تعالى أنه صادق فيما رماها به ، فيقول مثلًا : أشهد بالله أني صادق فيما رميتها به ، ثم في الخامسة يجعل لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، فيقول مثلًا : لعنة الله عليّ إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به ، ثم تشهد الزوجة المقذوفة أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماها به ، فتقول مثلًا : أشهد بالله أنه كاذب